حيدر حب الله

23

مسألة المنهج في الفكر الديني

إلّا أنه ما يزال بحاجةٍ إلى سعي ميدانيّ أكبر وأشمل سيما على المستوى الإسلامي ، وسوف تكون لنا وقفة مع موضوع العقل الاستقرائي والإحصائي لاحقاً إن شاء الله تعالى . المحور الخامس : المحور المعرفي المنهجي ، وهو هدفنا هنا ، وهو محورٌ يتراجع إلى الوراء ولا ينظر إلى توظيفات الحوار في المجتمع ، ولا إلى منابعه الدينية المشرعنة له أو الرافضة أحياناً . . وإنما يهمّه دراسة البنى التحتية المعرفية للحوار بما هو فعلٌ ثقافي وعلمي بما يمكنه إفراغ المحتوى الشعاري للحوار - بالمعنى السلبي للكلمة - وتهيئة مبرّرات واقعية له . ومرجع هذا النوع من الدراسة إلى توظيف مقولات فلسفية ومعرفية وكلامية تمّ التنظير لها في علومها المختصّة بها ، وهذا معناه أن الدراسة المعرفية والمنهجية للحوار هي إخراجٌ للمقولات الفلسفية من مداراتها الخاصة بها واستخدامٌ لها في دائرة ميدانية بالنسبة إليها ، فهي بالنسبة للحوار العماد النظري أو الملاذ المعرفي الذي يلجأ اليه مشروعه العقلاني ، وهو ما يشكّل الأساس لبلورة علم منطق الحوار ، كما يعبّر عنه بعض الباحثين « 1 » . أزمة الحوار المعاصر يعاني الحوار في الوسط الفكري والثقافي العربي والإسلامي من أزمتين حقيقيّتين هما : 1 - أزمة الأخلاقية ، أي أن أخلاقيات الحوار لم تتحوّل بعد إلى واقعٍ معاش وطبع ثان ، ومن ثم بقي الحوار الأخلاقي شعاراً كبيراً لم يترجم بصورةٍ حيةٍ في المجاميع والمحافل الفكرية والدينية غالباً ، والذي يشهد لذلك إحصاء المفردات غير المناسبة غالباً ، والتي تحكم ثقافة المتحاورين بمن فيهم أولئك

--> ( 1 ) راجع : الدكتور طه عبد الرحمن ، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام : 61 ، وموارد أخرى .